14 فبراير يوم نكث العهود
في 14 فبراير 2002 قامت السلطة بالانقلاب على الدستور العقدي للبلاد (1973) و استبداله بدستور جديد صاغته لجنة معينة من قبل الشيخ حمد بما يعد مخالفة دستورية و تعد صارخ على حقوق الشعب وصلاحياته، وطمس لمعالم دولة
القانون العادل والمؤسسات والتداول السلمي للسلطة.
و قد ترتب على هذا الانقلاب تزوير إرادة الشعب الذي صوت بنعم للميثاق يعتقد أن الشيخ حمد سيحترم تعهداته التي وقع عليها بتفعيل الدستور الشرعي للبلاد و التقيد بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث و احترام استقلالية السلطة التشريعية و القضائية.
و النتيجة الطبيعية لهذا الانقلاب هو وضع جميع صلاحيات السلطات الثلاث التنفيذية و التشريعية و القضائية في يد الشيخ حمد و حصر الديمقراطية في الانتخابات البرلمانية الدورية بما ينتج مؤسسات دستورية صورية فاقدة الصلاحيات التشريعية و الرقابية.
و من أجل إضفاء الشرعية الشعبية على دستور الشيخ حمد عمد على ترويض الجمعيات السياسية المقاطعة لانتخابات 2002 بإجبارها على التطبيع مع دستوره عبر التسجيل تحت طائلة قانون الجمعيات السياسية الظالم الذي يكرس الرضي بالظلم والرضوخ للأمر الواقع الظالم.
أمام هذه المعضلة الدستورية لم يتردد نواب 2002 و2006 في التعبير عن عجزهم و فقدانهم الصلاحيات التشريعية و الرقابية التي تمكنهم من معالجة كافة القضايا و المشاكل التي باتت تهدد المجتمع في أمنه و استقراره.
ما تعيشه البلاد اليوم هو أزمة دستورية سياسية واقتصادية و اجتماعية عاصفة و أمام صعوبة التغيير من داخل المؤسسات الديكورية وإصرار النظام على رفض الحوار مع المعارضة لحل المسألة الدستورية و كافة القضايا العالقة كالتجنيس و التمييز والسكن والمصالحة الوطنية مع عوائل الشهداء وضحايا التعذيب فأن التفسير الوحيد لهذا الرفض هو الدعوة الغير مباشرة للعنف وفتح الباب على مصراعيه للدخول في صراع مع الشعب المسالم .
و الأحداث الأخيرة و ما شهدته الساحة السياسية من عدوان على الندوات و الاعتصامات و المسيرات وما صاحب ذلك من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان لهو دليل قاطع على السير الحثيث نحو حقبة التسعينات.
و أمام هذه الهجمة الشرسة من النظام التي لا تفرق بين الداخلين في اللعبة السياسية و من هم خارجها يصبح من الضرورة دعوة كافة القوى السياسية لتحمل مسئولياتها التاريخية بالدخول في برنامج الحد الأدنى من أجل الدفاع عن المشروعية الدستورية و استرجاع كافة المكتسبات التي قضى عليها الانقلاب الدستوري من اجل مملكة دستورية ترتقي في مستواها مع الممالك الدستورية و
الديمقراطيات العريقة
.
وما ضاع حق وراءه مطالب،،،
|